الملا فتح الله الكاشاني
31
زبدة التفاسير
* ( وإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) * وإلى حكمك المرجع . وهذا المنادي متّصل بما قبل الاستثناء ، أو أمر من اللَّه للمؤمنين بأن يقولوه تتميما لما وصّاهم به من قطع العلائق بينهم وبين الكفّار . * ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * بأن تسلَّطهم علينا تخلية ، فيفتنونا بعذاب لا نتحمّله * ( واغْفِرْ لَنا ) * ما فرط منّا * ( رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) * الَّذي لا يغالب * ( الْحَكِيمُ ) * الَّذي لا يفعل إلَّا الحكمة والصواب . ومن كان كذلك كان حقيقا بأن يجير المتوكّل ، ويجيب الداعي ولا يخيبه . * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * كرّره للمبالغة ، ولمزيد الحثّ على التأسّي بإبراهيم وأتباعه . وأبدل قوله : * ( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّه والْيَوْمَ الآخِرَ ) * إبدالا من « لكم » ، فإنّه يدلّ على أنّه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسّي بهم ، وأنّ تركه مؤذن بسوء العقيدة . ولذلك عقّبه بقوله : * ( ومَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * فإنّه جدير بأن يوعد به الكفرة ، فإنّ معناه : ومن يعرض عن هذا الاقتداء بإبراهيم والأنبياء والمؤمنين ، فإنّ اللَّه هو الغنيّ عن ذلك ، المحمود في جميع أفعاله ، فلا يضرّه تولَّيه ، ولكنّه ضرّ نفسه . عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً واللَّه قَدِيرٌ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) لا يَنْهاكُمُ اللَّه عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّه عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 )